شخصية متناقضة
كتبهاخالد البدنه ، في 14 فبراير 2009 الساعة: 13:29 م
|
شخصية متناقضة |
|
| هذا المقال نشر في جريدة اليوم السعودية بتاريخ 5/12/1429هـ الموافق 3/12/2008 م | |
عندما تشاهد بعض الشخصيات في المجتمع وتنظر إليها سوف تقول : هذا الشخص صاحب مركز أو وظيفة معينه وهذا مهندس وذاك طبيب , فالشكل العام للهيئة يحدد ـ في بعض الأحيان ـ هوية الشخص وربما يكون لطريقة الحديث دلالتها حول الشخص المتحدث : عن مدى ثقافته وتعليمه أو مركزه الاجتماعي أو منصبه الإداري , فالبعض يكون لهيئته وتصرفاته دلالة قاطعة على شخصيته , والبعض على العكس من ذلك تماماً وهذا أمر طبيعي جداً وغير خارج عن المألوف . كذلك هناك لبعض الشخصيات الاجتماعية سمات ودلالات وتصرفات محددة تجعلك تقول : هذا الشخص متواضع وذاك متعالٍ وهذا الشخص ملتزم وذاك عكسه أو دونه . وهناك صفات تود أن تكون موجودة في شخصية معينة لتكتمل الصورة في إطارها الذي تعارف عليها الغالبية . كل ما تقدم يعرفه علماء الاجتماع بالأخلاق أو الفلسفة الأخلاقية وقد عرفوها بأنها دراسة أفعال الإنسان , ويتعلق موضوعها بما يقوم به الأفراد والجماعات من أفعال. كما أن علماء النفس والاجتماع يدرسون أمثال هذه الأفعال ويهتمون اهتماماً خاصاً بالطابع الأخلاقي . وديننا الإسلامي الحنيف لم يهمل أو يقلل من قيمة الجانب الأخلاقي في الشخصية للفرد المسلم بل ركز عليها ومنحها أهمية كبيرة ويتضح ذلك في الآية الكريمة من سوره القلم في قوله سبحانه وتعالى: « وإنك لعلى خلق عظيم» . و حديث الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . فمن النادر أن ينطلق السلوك الأخلاقي بمعزل عن المعتقدات الدينية , وأحد أسباب ذلك أن الدين له تأثير قوي على الأحكام الخُلقية لدى الأفراد والجماعات, ولا يختلف اثنان حول اكتمال أية شخصية في المجتمع بالأخلاق الحميدة الرفيعة . ما جعلني أكتب هذا المقال هو ما رصدته ويرصده الكثير غيري بدون شك من تصرفات بعض الأفراد المتناقضة مع شخصياتهم وهيئاتهم العامة التي يحرصون عليها ويودون أن يعلمها الجميع ومن يتعامل معهم على وجه الخصوص , والحمد لله أنهم لا يشكون من أي نوع من أنواع ازدواج الشخصية أو انفصامها بقدر ما يعكسون للأسف الشديد صورة خاطئة عن فئة معينه يحترمها ويقدرها ويجلها الجميع , ولولا خوفي أن يفهم من موضوعي هذا أنني متحامل أو معادٍ لفئة معينة من أفراد المجتمع لصرحت بما و بمن أقصد دون أي مدراه , ولكن العقليات البشرية ليست متساوية في التفكير والتحليل وإصدار الأحكام على الآخرين , فكم سيكون جميلاً أن نشاهد ذلك المسؤول الرفيع المستوى وهو يخجلك بتواضعه وابتسامته وذلك التلميذ الذي يقدر معلمه وأستاذه حق قدره ويجله أو ذلك الابن الذي يراعي الله في والديه وأخوته وذلك المتدين الذي يتمسك بتعاليم ديننا الإسلامي وتوجيهات نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام في جميع أموره وعلاقاته دون تعصب أو انحراف أو مغالاة ليكون مثلاً يقتدى به . فلنجعل من تصرفاتنا اليومية دليلاً على شخصياتنا الحقيقة بعيداً عن التمثيل الاجتماعي والتقمص الفاشل و المكشوف . أخيراً أختم بقول الشاعر محمود سامي البارودي : كَرَمُ الطَّبْعِ شِيمَة ُ الأَمْجَادِ *** وَجَفَاءُ الأَخْلاقِ شَأْنُ الْجَمَادِ |
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























يوليو 14th, 2009 at 14 يوليو 2009 8:44 ص
فكم سيكون جميلاً أن نشاهد ذلك المسؤول الرفيع المستوى وهو يخجلك بتواضعه وابتسامته وذلك التلميذ الذي يقدر معلمه وأستاذه حق قدره ويجله أو ذلك الابن الذي يراعي الله في والديه وأخوته وذلك المتدين الذي يتمسك بتعاليم ديننا الإسلامي وتوجيهات نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام في جميع أموره وعلاقاته دون تعصب أو انحراف أو مغالاة ليكون مثلاً يقتدى به
هذا حلم نعم قد أصبح حلما اليوم
في الماضي كانت مثل هذه الصفات شيئا طبيعيا واساسيا في المجتمع
والآن من يرى بخلق أو دين يستغرب منه فعله
اصبحت موازين الحياة عجيبة
اشكرك على المقال
ويسرني العودة لتصفح مدونتك القيمة
تحيتي
شمس